حبيبتي نواذيبو ... ماكل هذا الرحيل ...!؟ / مصطفى السيد



مدينتي الفاضلة " نواذيبو " كم كنت طيبة وهادئة، كم كان اهلك أهلا للكرم والصفاء والنقاء ،كم كانت أرضك خصبة ومعطاء ، كم كانت طبيعتك جميلة كل الجمال ، وديعة وبهية كل الوداعة والبهاء .
هكذا استحضر صورتك الأولى في زمن ، كنت فيه على سجيتك الأصيلة وعذريتك الفريدة ، فى زمن كنت فيه ، عامرة بأهلك وأبناء وطنك الأوفياء ، استحضر كم كنت اما حنونا للزائرين والعابريين ، للحالمين والكادحين ، كنت جنة الدنيا وخيرها ، تشد الرحال إلى طيبات رزقك وكرم أهلك .

اليوم أنظر إليك وأسأل نفسي أين أقدام الرجال الأوفياء ؟ ، أين سواعدهم المعطاء ؟، أين ما كان فيك من جود وسخاء؟ أين يا حبيبتي هواء كنت أستنشقه نقيا عذبا كرائحة المسك الفواح على شاطئ بحرك الكريم الجواد ؟ ، حيث كان اعذب وأنقى هواء، أنظر إليك اليوم في كل مرة وأنظر إلى هذا الوجه الشاحب الحزين وأجلس هكذا أسأل نفسي ما حال هذه البواخر مالها توقفت..؟ ولماذا تهالكت ؟ أسألك وأريد الجواب ، أبحث عنه وأعصر ذهني في رحلة البحث التي تطول وأنا أتأمل آثار أناس كانوا بالأمس هنا واليوم قد رحلوا وأستحضر المقولة المأثورة (كثيرة هي الأقدام التي تسير على الرمال لكن الآثار التي تبقى على الأرض قليلة) أستحضرها اليوم يا حبيتي العزيزة. أم الوطن .
حبيبتي لابأس أن أعترف بالنيابة عن أبنائك – وإن كنت وافدا – لك بالجميل فأنت تستحقين الكثير مني ومن الذين أكلوا خيرك ولم يجعلوك وطنا مع أنك حضن رءوم وأم حنون ورحم معطاء ، فرط فيه من أعطيتهم من رجال بخلاء ، كان بإمكانهم أن يصنعوا منك جزيرة لكل الأحلام ووطنا يتسع لكل الأرحام .
اليوم أسمعك تنادين وتقولين : أين أبنائي ورفاقي ..؟ ، أين من حملتهم وتحملتهم كل هذا الزمن و ما مللت ؟ أين من أعطيتهم و ما منعت ؟ أين من منحتهم كل ما أرادوا وما توقفت ؟ اليوم أنا في حاجة إليكم فلماذا تنسون جميلي وخيري والى أين ترحلون بخيراتي ولم تتركوا للقادمين من ضيوفي شيئا ...؟
أنا أجيبك ، نعم أنا مصطفي السيد ، صحفي فقير لايمتلك سوي حبر غير دفاق وبقايا أوراق دفتر ذكراك الجميلة ، اجيبك وقد وجدت ارضك نعم الأرض واهلك خير الأهل ، اجيبك انا لقد أخذ مافيك وباعوك ، اكلوك وهدموك ، باعوك بثمن بخس وهجروك إلى موطن الغربة ليستثمروا بخيرك هناك ويعطوا فتات ثروتك الى أجانب واعداء لك حاسدين لماانت فيه من نعمة ، حاقدين عليك لالشيئ . 
نعم حبيبتي وانا أستخضر زمن عزك ورخائك ،وجدت أنك تحتاجين إلى يد من حديد تنشل أشلاء جثمانك المتناثرة من قاع الوحل وعمق البركة ،يد تزيل عنك الضباب وتعيد البسمة إلى ثغرك الضاحك في أحضان المحيط بالأمس الحزين في جزيرة الآلام والبؤس هذه الايام..
هكذا تحتاجين يا حبيبتي إلى يد تحيي ذلك الماضي الدفين المرمي وراء السنين ، تحتاجين الى رد الجميل والاعتراف به فى يوم وطني خاص بك وحدك
اليوم أسألك قبل أن أرحل أنا عنك ، من المسؤول عن رحيل الشباب بحثا عن العمل ؟ من المسؤول عن رحيل الأسماك وهجرتها وقلتها ؟ من المسؤول عن عبثية الصين والفرس والأتراك وسماسرتهم بثروتنا السمكية ..؟ من المسؤول عن رحيل الطيورالمهاجرة وتلوث البيئة ؟ من المسؤول عن انعدام مصنع واحد التونه والسردين وهما مادتنا تعبث بهما شرائك موكا ونستوردهما نحن من اسبانيا والسنغال والمغرب ؟ .
من المسؤول عن رحيل المرضى إلى الخارج بحثا عن الدواء والعلاج ؟ من المسؤول عن الانقطاعات المتكررة للماء والكهرباء ؟ من المسؤول عن انتهاك حرمة خياراتك ... من الصيد و السياحية والمعادن وووو ؟
أسأل الجميع وكل من في قلبه مثقالة ذرة من وطنية عن سبيل انتشال هذه الجزيرة الصامدة ..؟ أسأل هل تبقي كل أعباء هذه المدينة علي كاهل قلة من أبنائها البررة ...؟ نيابة عنك حبيبتي انواذيبو أسأل لماذا ضيعوك وأخيرا أسألكم يا أبناء الوطن لماذا بدأ كل شيء في الرحيل ؟ و أسألك حبيبتي انواذيبو ماكل هذا الرحيل ...!؟
مصطفى السيد

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.