لماذا لا نستفيد من معارف رواد الفنون' منى بنت النانه مثالا ؟ - صور من مشاركتها في رئاسيات 2019


على مر العصور الماضية ظلت حكومات البلد المتعاقبة تتجاهل الأدوار الكبيرة التي يقوم بها عمالقة الفن في مختلف مناحي عملية البناء الوطني و , جهودهم في غرس حب الوطن في قلوب الجماهير و تهيأتها لأخذ زمام الأمور بأنفسها, هذا فضلا عن حمل الفنانين طيلة الحقب لواء التعريف بالبلد خارج الحدود عبر عروضعم و مشاركاتهم (بمبادرة شخصية في الغالب) في شتى الأحداث الفنية الوطنية و الدولية.


و من هذه القامات الفنية التي تُحرم من المشاركة الفنانة العملاقة و الملحنة الفريدة منى بنت النانه , التي " تتعمّد " المؤسسات الوصية على الثقافة على إقصائها و حجز معارفها الفنية في سلّة النسيان و التجاهل ' الفنانة منى بنت النانّه ,التي حُبست  قدراتها و مؤهلاتها العلمية و الفنية تحت رفوف وزارة الثقافة , حبس يمنع الأجيال من معرفة أستاذة و ملحنة شهد لها المشارقة و الأفارقة و الغرب بعبقرية نادرة ...

على السلطات العليا الحالية و الجديدة أن تستفيد من معارف و قدرات هذه الفنانه العملاقة ,و أن لا يقبلوا بأن يسجل عليهم التاريخ تجاهل قامات فنية سامقة مثل منى , و أن لا يتركوا معارفها تذهب جفاءا دون استفادة الأجيال منها , و لو بتعيين في الوزارة المعنية بالثقافة و تكليفها ببث المعارف التي اكتسبت خلال رحلتها الفنية الغنية بشهادات كثيرة..



من منا لم يسمع أو لم  يشاهد أو لم يلتقي بالفنانة الراقية و الرائعة منى بنت النانّه , الملحنة و المطربة و الأديبة خليفة و سليلة ملكة الفن الأيقونة الدبية بنت سويدبوه صاحبة أكبر ريبرتوار موسيقي في البلد و مبدعة النمط الموسيقي العصري الذي يتغنى به جل مطربي و عازفي هذه الأرض الشاسعة و السالفة الذكر.

إلتقت الرشيقة منى بغالبية عمالقة الموسيقى في الشرق و في الغرب و احتكت بهم لإضفاء نكهة عالمية على موسيقاها , ما جعلها محل ترحيب و مورد استنباط للكثير من المطربين العالميين , نعم و لما لا فمنى كريمة الدبيه و شقيقة حورية و ياسين و عاشت فترة طويلة زوجة للعملاق و " الظاهرة " بليغ حمدي ملحن كوكب الشرق أم كلثوم و العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ..., و إفريقا غنى لها الكبير يوسف ندور السينغالي :" قبيل الدحميس بنت " و لها علاقة متميزة مع أهل الفن في مختلف دول العالم...


منى بنت النانه مداحة من النوع الراقي و لا تستأذن في اختراق أفئدة متابعيها بل ترغمهم عنوة على تسليم خواطرهم مجتمعة لإبداعها و تجلى ذلك حديثا مع رائعتها " حدْ سمى نبينا خاسرنا عنو ما يلتم ", حيث خيم السكوت و الانصات طيلة الأغنية المديحية (شيئ نادر..)على القاعة متحما في حوائ بين رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز و وزراءه و السفراء و الضيوف... - حتى الذين لا يفهمون اللغة العربية - و شوهد الجميع منصتين لمرافعة بنت النانه في محرابها الفني و هي تتبتل بمديح رسول الله عليه الصلاة و السلام...

تحب منى وطنها و تدافع عنه بما أوتيت و لا أدل على ذلك من مبادرتها الشخصية حين علمت كغيرنا بالتصريح " الغير أخوي " لوزير الصحة اللبناني أو فاعور حول " الخطر الذي " يحدق بالوفد اللبناني المشارك في قمة نواكشوط العربية إن هم باتو في العاصمة الموريتانية , فبعد هذه الزوبعه و اعتذار الوزير أطلقت الفنانه منى بحثا دقيقا حول موقع أبو فاعور من الفن و اكتشفت أن فنانته المفضلة هي بنت بلده الكبيره هيام يونس لم تتريث بنت النانه و دعت هيام للغناء في بلد خاف منه معجبها الوزير و بلغت الرسالة بلاد الرز حيث يتولى أبو فاعور وزارة الصحة.

 و قبل ذلك جابت منى جل الدول العربية و الغربية تعريفا بفن هذه البقاع و أهلها و سمعت من ثقاة أن أولى دفعات شرطة الإمارات من الموريتانيين تم اكتتابهم بفضل سهرة فنية نظمت لفرقة أهل النانه في بيت الأميرة الشيخه فاطمه بنت المبارك و حيث ابنهرت الأميرة و دعت بعلها الأمير المرحوم الشيخ زايد بن سلطان و قدمت له أفراد الفرقة ما حول إلى موريتانيا - على ما يبدو- قراره اكتتاب عشرات من أفراد الشرطة للخدمة في إمارته...

و حديثا و خلال الاستحقاقات الرئاسية الأخيرة اصطفت منى إلى جانب المرشح محمد ولد الغزواني رغم الإغراءات و العروض المادية التي قدمت لها من طرف مرشحين آخرين , و نظمت العديد من السهرات و الاجتماعات الدعائية لمرشحها , كما شاركت بقوة في استقبال المرشح في مطار أم التونسي الدولي لدى عودته من الداخل و تركت بصمتها في الحملة الانتخابية للمرشح الرئيس غزواني.




أمن المنصف أن نظل نتمتع و نبتهج و نفتخر داخليا و خارجيا بتحف فنية نعترف برقيها و نتبهى بها في نفس الوقت الذي نتجاهل مبدعيها و نتركهم فريسة لبطش الزمان دون ابسط تدخل أو عناية أو اهتمام على الأقل مقابل ما قدموا لهذا الذي يسكنهم و ما بغوا به بديلا رغم الإغراءات الأجنبية ؟

و يكفينا من تجاهل الرواد...!
باباه ولد عابدين / أخبار نواذيبو


ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.