الربيع إدوم يكتب عن ....


تقف أحيانا على اوجه من الفشل المؤسسي المثير للأنتباه، ليس في جوهره فقط، بل في شكله الصارخ أيضا، وتقابل مدراء من ورق، يخيل إليهم انهم يمسكون السماء من ان تسقط فوق العباد، وان مؤسسة ما هي حظيرتهم الشخصية.

من ذلك ما يحدث في مؤسسة الأشغال المنجزة بالمواد المحلية ETR-ML  وهي مؤسسة تتبع لوزارة الإسكان والعمران والاستصلاح الترابي وتعتمد في أعمالها على ترويج وتسويق الحجارة التي تستخرج من مقالع آدرار، وعدد من مدن الداخل واقتراح مشاريع لتفعيل البناء بهذه الحجارة وغيرها من المواد المحلية.
الفكرة كانت لتنجح لو انه اتخذت لها الاساليب اللازمة، لكن العبثية والارتجال هي دائما سيد الموقف في اشياء كهذه، كما ان مدير الشركة عثمان ولد شيخنا الذي تم تعيينه 2017 خلط الحابل بالنابل بشكل غريب.
ان مدير الشركة المذكورة بالغ الاحتقار لمن يزورون مقر المؤسسة، من متعاملين وباحثين، يدخن عليهم في مكتبه، ويسيء معاملتهم لفظا، ويهدد احيانا بالفعل، وهو غير صبور على الاطلاق بما يكفي للتفريق بين منصب عمومي، ومزاجه الشخصي العكر دوما.
ان قليل التجربة هذا جاءت به تقلبات السياسة بين حزب تواصل والنظام الحاكم، فنفض أحدهم كنانته من الوساطات فخرج منها المدير الشاب جاهزا للتعيين في مسألة ليس له بها أدنى دراية.
واضح أيضا ان العمال يشعرون بحجم الضغط الحاصل من التسيير الإنفرادي للشركة، ولا يفتؤون يعبرون للزائر عن ذلك.
انه شاب عديم الخبرة الإدارية، قرر ان يحول هذه المؤسسة ذات الابعاد الاقتصادية والثقافية والاجتماعية الى حظيرة خاصة لتوظيف المقربين منه وحلفائه التجاريين، يمكن العودة في هذا الصدد لقوائم العمال والتغييرات التي حصلت فيها منذ مقدم المدير.
وبدل ان تقوم المؤسسة بدور رئيسي في إعادة ترتيب الخيارات المعمارية لنواكشوط وعواصم الولايات الرئيسية، وتوظيف مادة طبيعية محلية مثل الحجارة، بحيث يتم الاعتماد على الحجارة المستخرجة من المقالع في مختلف انحاء البلاد وخصوصا في مدينة إطار (آدرار) ولعيون (الحوض الغربي)، فقد قزم دور الشركة لتصبح مهتمة بالإشراف على اعداد منصات أعياد الاستقلال.
تولت الشركة آخر مشروع من هذا النوع في ذكري الاستقلال الماضي في مدينة النعمة بسقف مالي يقارب المليار و400 مليون اوقية، وليس لديها مشروع واحد واعد ومبتكر مبدع في الوقت الراهن، وبالعكس لديها مشروع متوقف لإعداد مقاطع رصيف الطريق بين كرفور مدريد وكرفور تنسويلم، لا وجود لانجاز مبدع له على ارض الواقع.
وامعانا في الاختفاء عن الانظار لمؤسسة ذات بعد فني كهذه تؤجر المؤسسة منزلا قرب سوق النساء في تفرغ زينة (يمكن بحث صفقة ايجاره ومدى شفافيتها).
والى جانب توظيف المدير لمقربين منه، فهو يعاقب بعض عمال المؤسسة بإرسالهم الى مدينة أطار حيث لا يوجد مكتب للمؤسسة في تلك المدينة التي تعتمد الشركة على مقالع الحجارة فيها في أطرف عقوبة وظيفية يخضع لها موظف.
يمكن تصور مدى تهور مؤسسة عين مديرها في 2017 ولم يزر يوما مقالع الحجارة التي تعتبر الثروة الاساسية التي تعمل عليها مؤسسته، رغم ان رؤساءه في العمل زاروها لاكثر من مرة رغم انعدام الصلة المباشرة لهم معها.
يبقى ان الشركة مدينة لعدة رجال أعمال وطنيين بمبالغ من ذات الستة أصفار، وليس لهذه الديون برنامج تسديد معلوم.
في الصورة يمكن ملاحظة كيف تعاين الوزيرة المعنية آمال بنت مولود انجازات المؤسسة التي لا تكاد ترى بالعين المجردة خلال زيارة قامت بها لمقر المؤسسة.

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.