المسرحية التي مثلت بها نواذيبو في مهرجان المسرح الوطني


في آخر عروض المهرجان الوطني للمسرح الموريتاني، شهدت قاعة العروض في دار الشباب في نواكشوط، مساء أمس الأول، عرضاً بعنوان «واجادو» من تأليف يحيى الددَه، وإخراج سيدي محمد وداعه، وتجسيد فرقة «نواذيبو» المسرحية، والعرض مشارك ضمن مسابقة المهرجان.
يدور العرض حول أسطورة «واجادو» الإفريقية الشهيرة، والتي تتحدث عن مدينة تدين بالولاء للوحش «بيدا»، وتتقرب إليه في كل عدة أعوام بأن تلقي أجمل فتاة عندها في بئر مرصودة لذلك الوحش، ويحكي النص عن قصة «سيا» حبيبة «ممادي» أشجع فارس في «واجادو» والتي يقع عليها اختيار كهنة بيدا، لتقدم قرباناً له، ورغم أن «ممادي» لم يتردد يوماً في التضحية بكل شيء والقتال من أجل «واجادو»، إلا أنه حين تعلق الأمر ب«سيا» و اختيار موتها من أجل أن تنعم «واجادو» وتسع وتسعون قرية تتبع لها بالأمن والرخاء سنين طويلة قادمة حسب زعم كهنة بيدا، رفض أن يلبي ويسمح بموت حبيبته، وفضل أن يخرج عن طوعهم، ثم تتفاعل الأحداث، فيقرر «ممادي» أن يحمل سيفه ليقتل الوحش بيدا، ويخلص المدينة و الجميع من وهم الرضوخ له، دون أن يأبه لكل المعتقدات الخرافية التي كان يسوقها الكهنة و يصدقها بعض البسطاء بأن من خالف بيدا ستحل عليه لعنة السماء وينبذ في الأرض.
جسد النص بكل وضوح صراع الإنسان مع سطوة الوهم، ومحاولة البعض فرضه كحقيقة، وحمل النص لغة شعرية تتماهى مع ذلك الصراع، وترتقي لتصل في أحيان كثيرة إلى مرتبة التفلسف، وتجسد ذلك من خلال عدة جمل حوارية مثل: «الوهم صار حقيقة فقط عندما صدقه الناس وآمنوا به»، و «أنا مجنون لأنني لم أؤمن بالوهم»، و «أنت تستر عورة ضعفك بالجنون»، و «هل سنقوى على طرح الأسئلة؟»، «ميت من لم يحد عن خطه يوماً»، و «إنكم تحملون السماء كل خطاياكم، السماء منصفة ولا تظلم»، و «أنت مجنون لأن الأرض طردتك عندما رفضت حكم السماء».
حافظ الكاتب على النسق الدرامي المتصاعد للحكاية، ورسم شخصياته بشكل دقيق، وساعد ذلك المخرج على أن يقدم عرضاً يليق بتلك الأسطورة الإفريقية، فنجح في تقديم لوحات جميلة وزاخرة بالأكسسوارات والديكورات الإفريقية الأصيلة وأجواء الغابات والأشجار، وكانت الملابس نقطة مضيئة جداً في العرض، إضافة لحفاظ المخرج من خلال ترتيب المشاهد على شغف المتفرج بتتبع الحكاية.
الخليج

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.